السيد علي عاشور

51

موسوعة أهل البيت ( ع )

وفي كتاب المناقب عن مأمون الرقّي قال : دخل سهل بن الحسن الخراساني على الصادق عليه السّلام فقال : أنتم أهل بيت الإمامة ما الذي يمنعك عن حقّك وأنت تجد من شيعتك مائة ألف يضربون بالسيف . فقال : إجلس يا خراساني فقال لجاريته : أسجري التنوّر فسجرته حتتى صار كالجمر وعلا لهبه فقال : يا خراساني قم فاجلس في التنوّر . فقال : يا سيّدي لا تعذّبني بالنار ، إعفني ، فقال : أعفيتك . فأقبل هارون المكّي ونعله في سبّابته فقال عليه السّلام : إلق النعل واجلس في التنوّر فجلس في التنوّر فأقبل عليه السّلام يحدّث الخراساني . ثمّ قال : يا خراساني أنظر ما في التنوّر فنظر فإذا الرجل متربّع فخرج إلينا وسلّم علينا فقال : كم تجد بخراسان مثل هذا ، فقلت : ولا واحدا ، فقال : أما إنّا لا نخرج في زمان لا نجد فيه خمسة معاضدين لنا « 1 » . وعن أبي حمزة الثمالي قال : كنت مع أبي عبد الله عليه السّلام بين مكّة والمدينة إذ التفت عن يساره فرأى كلبا أسود فقال : ما لك قبّحك الله ما أشدّ مسارعتك فإذا هو شبيه الطائر فقال : هذا عثم بريد الجنّ مات هشام الساعة وهو يطير ببغاه في كلّ بلد . وفي حديث آخر أنّ رجلا من همدان كان يأتي الصادق عليه السّلام في حجّة كلّ سنة فينزله عليه السّلام في دار من دوره بالمدينة وطال حجّه ونزوله فأعطى أبا عبد الله عليه السّلام عشرة آلاف درهم ليشتري له دارا وخرج إلى الحجّ فلمّا انصرف قال : جعلت فداك اشتريت لي الدار ؟ قال : نعم وأتى بصك فيه : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى جعفر بن محمّد لفلان بن فلان الجبلي اشترى له دارا في الفردوس حدّها الأوّل دار رسول الله والحدّ الثاني دار أمير المؤمنين والحدّ الثالث دار الحسن بن عليّ والرابع دار الحسين بن عليّ ، فلمّا قرأ الرجل ذلك قال : قد رضيت جعلني الله فداك . فقال عليه السّلام : إنّي أخذت ذلك المال ففرّقته في ولد الحسن والحسين وأرجو أن يتقبّل الله ذلك ويثيبك به الجنّة فانصرف الرجل إلى منزله وكان الصكّ معه ثمّ اعتلّ علّة الموت فلمّا حضرته الوفاة جمع أهله وحلّفهم أن يجعلوا الصكّ معه ففعلوا ذلك فلمّا أصبح القوم غدوا إلى قبره فوجدوا الصّك على ظهر القبر مكتوب عليه : وفى لي والله جعفر بن محمّد بما قال « 2 » . وعن عليّ بن أبي حمزة قال : كان لي صديق من كتّاب بني اميّة فقال لي : استأذن لي على أبي عبد الله فاستأذنت له فدخل وسلّم وجلس وقال : جعلت فداك إنّي كنت في ديوان هؤلاء القوم

--> ( 1 ) مدينة المعاجز : 6 / 115 ، والبحار : 47 / 123 ح 176 . ( 2 ) مدينة المعاجز : 6 / 62 ح 274 ، والبحار : 47 / 134 .